اقتصادرياضةسياحة وسفرسياسةعاجل

“د / شيماء المشد” أستاذ إدارة الأعمال المساعد بكليات الشرق العربي تكتب: كيف يمكن للشركات تعزيز نموها من خلال استراتيجية متمركزة حول العميل؟

على مدار السنوات الماضية، شهدت الشركات تحولاً كبيراً في طريقة تفكيرها حول التسويق. في السابق، كانت استراتيجيات التسويق تركز بشكل أساسي على الترويج والإعلانات التقليدية. ومع تطور الأسواق وزيادة التنافسية، أدركت الشركات أن العميل يجب أن يكون في قلب كل استراتيجية تسويقية. ومن هنا ظهر الاهتمام بالتسويق المتمركز حول العميل والذي يعني تقديم قيمة مضافة عبر فهم احتياجات العميل، والاستجابة لتوقعاته، وتوفير تجربة سلسة ومتكاملة عبر مختلف القنوات.
ولتنفيذ استراتيجية متمركزة حول العميل، هناك عدة خطوات عملية يمكن للشركات اتباعها: أولاً: الاستماع إلى صوت العميل: من خلال جمع ملاحظات العملاء وتحليل تقييماتهم، يمكن للشركات فهم توقعاتهم بشكل أفضل وتحسين منتجاتها أو خدماتها بناءً على ذلك. ثانياً: التخصيص باستخدام البيانات: تحليل بيانات العملاء بشكل دقيق يساعد في تقديم عروض مخصصة تلبي احتياجات كل عميل على حدة. على سبيل المثال، استخدام البيانات السابقة للشراء لتقديم توصيات مخصصة يعزز من تجربة العميل. ثالثاً: توفير تجربة متسقة عبر جميع نقاط الاتصال: من خلال تبني تجربة متعددة القنوات (Omnichannel)، يمكن للشركات ضمان تواصل سلس مع العميل عبر جميع النقاط مثل المتاجر الإلكترونية، وسائل التواصل الاجتماعي، وخدمة العملاء.
ورغم فوائد التسويق المتمركز حول العميل، إلا أن هناك تحديات تواجه الشركات، منها التكلفة العالية لتخصيص التجربة والاستثمار في التكنولوجيا اللازمة لتحليل البيانات. ولتجاوز هذه التحديات، يمكن للشركات تبني حلول مبتكرة مثل الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتقليل التكاليف مع الحفاظ على جودة التجربة.
في النهاية، يبقى التسويق المتمركز حول العميل ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاهلها في ظل التغيرات الراهنة في الأسواق. الشركات التي تستثمر في تحسين تجربة العميل تضمن تحقيق نمو مستدام وتفوق في بيئة تنافسية شرسة. الاعتماد على العميل كمحور أساسي في جميع الأنشطة التسويقية هو مفتاح النجاح في العصر الرقمي.

Facebook Comments Box

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى